منتدى انفاس الجزائر
اهلا عزيزي الزائر نتمنى تسجيلك فالمنتدى

منتدى انفاس الجزائر

اهلا وسهلا بك عزيزي الزائر في منتدى انفاس الجزائر التعليمي, ان كانت هده زيارتك الاولى يشرفنا ان تقوم بالتسجيل, منتديات انفاس الجزائر التعليمية في خدمتك
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 20 أوت الذكرى المزدوجة !!؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
foton
عضو بارز
عضو بارز
avatar

عدد المساهمات : 258
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 07/03/2017
العمر : 14

مُساهمةموضوع: 20 أوت الذكرى المزدوجة !!؟   الأحد يوليو 02, 2017 7:16 pm

اخوتنا أعضاء وزوار ومشرفي منتديات كرزاز الاعزاء ، 
أصبحنا كثيرا ما نغفل عن مناسباتنا الوطنية و الدينية ، وتمر علينا مر الكرام وكأن شيئا لم يحدث في هدا اليوم عبر التاريخ ولكن ؟؟؟
أن تأتي متؤخرا خير من أن لا تأتي ...
فالمناسبة القريبة التي مرت علينا مرور الكرام هي ذكرى يوم المجاهد المعروفة بالذكرى المزدوجة ( 20 أوت 1955/1956 ) لمؤتمر الصومام و هجوم الشمال القسنطيني ، فالمناسبة عظيمة وتستحق ان نقف وقفة اجلال واكبار ولو ببضع سطور علها تنفعنا ونستلهم منها العبر و نتذكر ما فعل أجدادنا الشهداء رحمهم الله تعالى ...
[size=32]1- هجومات 20اوت 1955[/size] هجوم الشمال القسنطيني 

التحضير للهجومات

عندما حل صيف عام 1955، كانت الثورة الجزائرية قد خطت بثبات المرحلة الأولى في مسيرتها ضد الإحتلال الفرنسي. فعلى الصعيد الداخلي عملت جبهة التحرير الوطني على توعية الجماهير وتنظيمها ضمن هيئات مختلفة مثل تأسيس فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا في ديسمبر 1954، وإنشاء الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في جويلية 1955.

وبعد مضي عشرة أشهر على اندلاعها، فقد بدا واضحا تزايد اتساع رقعة المشاركة الجماهيرية على الرغم من استشهاد العديد من مفجري الثورة كالشهيد ديدوش مراد، قائد المنطقة الثانية، أو اعتقال بعضهم من أمثال مصطفى بن بولعيد ورابح بيطاط وغيرهم.
أما على الصعيد الخارجي، فإن القضية الجزائرية سجلت حضورها رسميا ولأول مرة في المحافل الدولية في مؤتمر باندونغ في أبريل 1955.وكان ذلك أول انتصار لديبلوماسية الثورة الجزائرية الفتية ضد فرنسا العظمى.
وفي ظل هذه الأوضاع، خططت قيادة الثورة لشن هجومات واسعة في الشمال القسنطيني، دام التحضير لها حوالي ثلاثة أشهر في سرية تامة . وقد وجّه زيغود يوسف، القائد الذي خلف ديدوش مراد على رأس المنطقة الثانية ، نداء إلى كلّ الجزائريين، أعضاء المجالس الفرنسية، يدعوهم فيه للانسحاب منها والإلتحاق بمسيرة الثورة.

و كانت هجومات 20 أوت في الشمال القسنطيني تهدف إلى :

_ إعطاء الثورة دفعا قويا من خلال نقلها إلى قلب المناطق المستعمرة في الشمال القسنطيني.

_ إختراق الحصار الحربي المضروب على المنطقة الأولى – الأوراس – باستهداف أهم القواعد العسكرية بالمنطقة.
_ رفع معنويات جنود جيش التحرير بتحطيم أسطورة الجيش الفرنسي الذي لا يقهر.

- تحطيم ادعاءات السلطات الاستعمارية بأن ما كان يحدث هو مجرد أعمال تخريبية يرتكبها متمردون خارجون عن القانون وقطاع طرق.

_ تجسيد التضامن مع الشعب المغربي الشقيق حيث تزامنت الهجومات مع ذكرى نفي السلطان محمد الخامس (20 أوت ).
بداية الهجومات

بدأت الهجومات في منتصف نهار 20 أوت 1955( الموافق لأول محرم 1375 هجرية) بقيادة البطل زيغود يوسف، وشملت أكثر من 26 مدينة وقرية بالشمال القسنطيني. استهدفت العمليات المسلحة كافة المنشآت و المراكز الحيوية الاستعمارية، و مراكز الشرطة والدرك في المدن؛ ومزارع المعمرين في القرى و الأرياف. وقد تمكن المجاهدون من احتلال عدة مدن وقرى في هذا اليوم المشهود مما سمح للجماهير الشعبية بالتعبير عن رفضها للاستعمار ومساندتها لجبهة وجيش التحرير الوطني .

نتائج هجومات 20 أوت 1955

*برهنت أن جيش التحرير قادر على المبادرة في الزمان والمكان
*تأكيد التلاحم الشعبي مع الثورة وفك الحصار عن منطقة الاوراس
*انضمام معظم الأحزاب للثورة
*أما بالنسبة لفرنسا فالهجومات قبرت كل خططها العسكرية
*قيام فرنسا بمذابح ومجازر حيث راح ضحيتها 12الف شهيد
القمع الفرنسي علي اثر هجومات 20 أوت 1955

وقد ردّت السلطات الفرنسية بوحشية لا نظير لها على الهجومات الجريئة لجيش التحرير الوطني ، إذ شنت حملة توقيف وقمع واسعة استهدفت الآلاف من المدنيين الجزائريين وأحرقت المشاتي وقصفت القرى جوا وبرا. وقامت الإدارة الفرنسية بتسليح الأوربيين، فشكلوا ميليشيات فاشية وعمدوا على الإنتقام من المدنيين الجزائريين العزل . وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة كبيرة في ملعب فيليب فيل PHILLIPEVILLE سكيكدة ) أين حشرت الآلاف من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ ، وأعدمت العديد منهم .
وقد ذهب ضحية الحملة الإنتقامية للسلطات الإستعمارية، العسكرية والمدنية والمليشيات الفاشية ، ما يقارب الـ12000 جزائري

[size=32]2 – مؤتمر الصومام[/size]


مؤتمر الصومام عقد في 20 أوت 1956 الموافق لـ 14 محرم 1376 هـ في بجاية بقرية إيفري.

أسباب عقد المؤتمر

وبعد كل هذا أصبح من الضروري عقد اجتماع لقادة الثورة الجزائرية في مكان ما داخل الوطن لتقييم الأوضاع، تنسيق الجهود، وتنظيم هياكل الثورة ووضع اللإستراتيجية الضرورية لمواصلة الثورة حتى النصر. وتقسيم البلاد إلى نواحي عسكرية والجيش إلى رتب .

عقد المؤتمر

دعا إليه عبان رمضان حيث جرت اللاتصالات بين قادة الثورة، واختيرت قرية ايفري الواقعة بوادي الصومام بالقبائل شمال الجزائر نظرا لموقعها اللإستراتيجي الأكثر أمنا، واختير 20 أوت لكونه يصادف الذكرى الأولى لـهجوم الشمال القسنطيني، ودخول القضية الجزائرية إلى هيئة الأمم المتحدة في أكتوبر.

أبرز الحاضرين 

عبان رمضان، العربي بن مهيدي، أعمر أوعمران، زيغود يوسف، كريم بلقاسم، الأخضر بن طوبال، و تغيب عن المؤتمر بعض القادة البارزون من داخل و خارج الجزائر لأسباب أمنية.


نتائج المؤتمر

كان من أهم النتائج التي تمخض عنها هذا الاجتماع هي توحيد النظام العسكري والسياسي حيث وضعت رتب عسكرية والعلامات التي ترمز لها، وضع خريطة جديدة للجزائر وفقا لظروف الحرب آنذاك وتحسين مستوى المبادرة، والتعاون والتنسيق بين مختلف القوى المشاركة في الثورة في ذلك الزمان، وتقرر استبدال تسمية المنطقة باسم الولاية، والناحية بالمنطقة، والقسم بالناحية، إضافة إلى أحداث القسمة، ومنطقة العاصمة المستقلة، وإتحاديات جبهة التحرير في فرنسا والمغرب وتونس. كما وضعت إستراتيجية للعمل المستقبلي للثورة والتي كانت تهدف إلى:

إضعاف الجيش الفرنسي
الإخلال بالوضع في فرنسا إلى أقصى الحدود اقتصاديا واجتماعيا
مؤازرة الشعب الجزائري في وجه البطش الاستعماري الفرنسي
وقد اتخذ المؤتمر قراراً بإقامة المجلس الوطني للثورة الجزائرية التي كانت تتكون من 34 عضوا”، ولجنة للتنسيق والعمل تضم خمسة أفراد.. كان من بين نقاط الاختلاف في هذا الاجتماع الذي صار يحمل اسم المؤتمر الأول لـجبهة التحرير الوطني بعد استقلال الجزائر هو من سيكون مسؤولا عن الجناح السياسي للثورة. أيكون من جيش التحرير أم من جبهة التحرير الوطنية؟. ويجدر الإشارة ان الأولوية كانت قد أعطيت للجانب السياسي على الجانب العسكري في ذلك المؤتمر إلا أن الخلاف ظل قائما بين المؤتمرين. سقطت وثائق مؤتمر الصومام في أيدي الجيش الفرنسي إثر وقوع المجاهدين في كمين فرنسي وهروب البغلة التي كانت تحمل الوثائق. مهد مؤتمر الصومام الطريق للحكومة الانتقالية بقيادة فرحات عباس للتحرك السياسي. وهناك من يرى أن المؤتمر كان بمثابة انقلاب على بعض الزعامات الوطنية التقليدية أو الزعامات التي كانت تتطالب بالحل السلمي، مثل عبان رمضان، فرحات عباس ومصالي الحاج، ومنها من كان في موقع القيادة المتواجدة في الجزائر ومنها من كان قد فر إلى الخارج أو كان في الأسر وقتذاك.
[size=32]20 أوت تاريخ في الذاكرة[/size]
أسود 20 أوت تدحض عبارة "الفلاقة"
بعضهم يحمل شارة حمراء وهم قادة الفرق، والبعض الأخر يرتدي عمامة صفراء وهم مكلفون بجمع المتطوعين هي جموع الثوار، نعم الثوار الصفة التي اعتلت على تسمياتهم بعد الهجوم الذي شنوه على الشمال القسنطيني في 1955 بدلا من تسمية "الفلاقة" أو "قطاع الطرق" كما أطلقه الاستعمار الفرنسي الغاشم، و تدعم ذلك بمؤتمر عقد في السنة الموالية للهجوم البطولي بالشلف منطقة وادي صومام أين قاد ستة من أسود الجزائر المهمة التنظيمية لهذا المؤتمر وهم عبان رمضان، العربي بن مهيدي، أعمر أوعمران، زيغود يوسف، كريم بلقاسم و الأخضر بن طويل... و تحي اليوم الجزائر الذكرى المزدوجة لهذين الحدثين الهامين هجوم شمال قسنطينة ذات الـ20 أوت من العام 1955 بقيادة الشهيد زيغود يوسف وكذا انعقاد مؤتمر الصومام الذي يصادف نفس اليوم من سنة 1956 المؤتمر الذي أطّر الثورة التحريرية المجيدة وبفضله تمكن جيش التحرير وجبهته من مواصلة الكفاح، هجوم ساعد على تدويل القضية الجزائرية وتعريف الرأي العام بها فالجمعية العامة بفضل موقف بلدان العالم الثالث سجلت المسألة الجزائرية في جدول أعمال دورة سنة 1955، و مؤتمر ساهم في تنظيم و تأطير الثورة الجزائرية بتقسيم المناطق العسكرية الى ست بعد ظم الجنوب الجزائري الى المناطق الكفاحية و بالتالي تحقيق الهدف الأسمى للشعب الجزائري و هو الحرية، إذا يومان من 20 أوت تفصلهما 366 يوم معادلة تارخية تخللت فيها أحداث عدة أهمها أن الشعب الجزائري قرر الاعتماد على النفس بمسك زمام الجهاد و تقديم النفيس لهذه الأرض الطيبة إلي يوم الاستقلال.
تاريخ مزدوج قلب كلمة "الفلاقة" الى " ثوار"
تاريخ مزدوج أصبحت فيه الثورة الجزائرية مصدرا من مصادر الفكر الثوري في العالم وعاملا من العوامل التي شجعت وتشجع على المقاومة والكفاح من أجل انعتاق الإنسان وتحريره في العالم. وبما أن التاريخ هو ذاكرة الشعوب والأمم، فمن حقها ومن واجبها أن تحتفل وتذكر الأجيال الصاعدة بتلك الأحداث الكبرى التي كانت من الأسباب الرئيسية في استرجاع السيادة، ولا شك أن حدثي 20 أوت 1955 و20 أوت 1956 هما من أهم الأحداث التي عاشتها الثورة التحريرية ودفعت بها إلى النجاح، كما تعتبر هذه الأحداث ترجمة لفلسفة الثورة التحريرية وإرادتها على تحرير الجزائريين من العبودية التي فرضها عليهم الاستعمار، و قلب الموازين الدولية و معايير التصنيف، و أقنع الجزائريون ببطولاتهم العالم و مسحوا فم الفرنسيين، و حطموا الصورة التي كرسها الاستعمار عن المجاهد الجزائري بكونه من قطاع الطرق و أصبحت دول العالم على دراية بأن الجزائري يدافع عن قضية و حق مشروع، فالثورة و بمعناها الأصلي تعني وضع الإنسان كل إمكانياته المعنوية والمادية في خدمة قضية عادلة تتعلق بحريته وكرامته. والإنسان التواق للحرية عادة ما يضحي بالنفس والنفيس من أجل هذه القيم الإنسانية الضرورية لوجوده كشخص، كجماعة، كشعب وكأمة.
إستراتيجية هجوم 20 أوت 1955..
كان لا بد من تفكيك الحصار الذي تعيشه الثورة في الأوراس و كذا كسر الحملات الأخرى الوحشية التي كانت تهدف إلى سحق الثورة أن تجد متنفسا جديدا كما كان عليها أن تعلن عن شموليتها. وهكذا قررت قيادة الولاية الثانية بقيادة زيغود يوسف القيام بهذا الهجوم التاريخي ورسمت له أهدافا عدة أهمها فك الحصار على الأوراس، تأكيد استمرارية وشمولية ودحض ادعاءات العدو التي تقول بمحدودية مواقع الثورة وعدد الثوار،إثبات شعبية الثورة عكس ما يدعى الاستعمار من أن الثورة دبرها بعض الخارجين عن القانون من اللصوص وقطاع الطرق، إضافة الى الهدف الأولى وهو تعميم الثورة وترسيخها في الجماهير بواسطة هجوم عام تشارك فيه الجماهير الشعبية،و على المستوى الخارجي فيهدف الهجوم إلى لفت أنظار الرأي العام الدولي للقضية الجزائرية.
التحضير للانطلاق في الخطة..
في أواخر جوان 1955 وفي نواحي سكيكدة و بقيادة زيغود يوسف عقد الاجتماع الأول، حيث وضع مخطط الهجوم ويشمل: التوقيت، أماكن الهجوم، تنظيم عمل سياسي يهدف إلى إشراك الجماهير الشعبية في الهجوم. وقد اختير يوم السبت الذي كان نهاية الأسبوع وبداية العطل لعساكر جيش الاحتلال في الصيف، كما أن يوم السبت يوم سوق، حيث يسهل على أفراد جيش التحرير التستر والدخول مع الوافدين إلى الأسواق، كما أن اختيار الثانية عشر ظهرا يسمح للمجاهدين بالمفاجأة، حيث يذهب الأوروبيون إلى تناول الغداء كما يتبادل الجنود الحراسة، كما أن منتصف النهار وقت الصلاة يكون الناس في المساجد، وقد تمّ تحديد 39 هدفا في أماكن تتوفر على أهداف عسكرية واقتصادية وتسمح بالانسحاب بعد العمليات،وبتوالي الأيام تمت عدة اجتماعات لتوضيح طرق إجراء العملية وأهدافها وخاصة التكوين السياسي للجماهير، وفي ليلة تنفيذ العمليات، قطعت خطوط الاتصالات الهاتفية والبرقية وخطوط المواصلات والتموين لخداع العدو وإيهامه بأن العملية هي عملية تخريب، وآخر اجتماع تم يوم الجمعة 19 أوت بقيادة زيغود يوسف، حيث أعطيت الأوامر الأخيرة والتحق كل واحد بالمكان المحدد له.
الهجوم الملحمي..الرجال يرددون نشيد حزب الشعب الجزائري و النسوة يزغردن
اجتمع معظم أفراد جيش التحرير متنكرين في الزي المدني في ذات صباح من 20 أوت،ألف و تسع مئة و ألف متجهين إلى الأسواق أو متمركزين في الغابات القريبة من العمليات منتظرين منتصف النهار، وفي تمام منتصف النهار بدأت العمليات في مختلف الأماكن المتفق عليها، مما أذهل قوات الاحتلال وشلّ حركاتها وشجع الجماهير على المشاركة في الهجوم وإعطائها طابعا شعبيا، و كان الثائرون يجتازون الطريق في صفوف متوالية يشمل كل صف ستة رجال وكانوا يرددون نشيد حزب الشعب الجزائري، أما النسوة فكن يملأن الفضاء بالزغاريد من فوق السطوح، وكانت الرايات تتقدم الصفوف، وفي الصف الأول كانت الفرق النظامية (إن صح التعبير) وكانوا يلبسون اللباس العسكري ويحملون الرشاشات، وكان بعضهم يحمل شارة حمراء وهم قادة الفرق، والبعض يحمل عمامة صفراء وهم مكلفون بجمع المتطوعين أما بعد صفوف الفرق النظامية صفوف المتطوعين الذين يحملون بنادق الصيد والمناجل والفؤوس يتظاهرون بها". ونستنتج من العرض السابق لهذا الهجوم أنه خضع لقواعد حرب العصابات بدقة، فنجده جسد المبادئ التي تقوم عليها حرب العصابات مثل شمولية الثورة بين الجماهير، الاعتماد على النفس، حيث استعمل الثوار ما لديهم من بنادق الصيد، والسلاح الأبيض ووضعوا خطة دقيقة ومفصلة حول الهجوم.
قمع.. تدمير..و تخبط همجي..
لم يمرر المغتصب المستعمر الفرنسي الهجمات البطولية التي قام بها أبناء الجزائر مرور الكرام بل واجهه و كما هو معروف عليه بالقتل و النهب و الترهيب و التعذيب شمل الصغير قبل الكبير الميت قبل الحي اليابس قبل المتحرك عمليات وحشية استهدفت كل المواطنين بدون تمييز وإن كان الاختيار يذهب غالبا إلى الرجال والشباب، واختلفت الجهات في تقدير عدد القتلى،و نشرت جبهة التحرير الوطني يومها، أسماء وعناوين اثني عشر ألف قتيل وقتيلة، فعاش الجزائريون في تلك الأيام تشرد في الجبال وما يسمع غير صوت الأسلحة الأتوماتيكية تقذف النار على الجمهور… و من ثم جمع الأسرى كما سطرت المدافع الرشاشة أمام المواطنين ليطلق الرصاص و ينتهى كل شيء ليصل أعداد القتلى إلى درجة أن دفنهم استوجب استعمال الجرافة.
في ذكرى عام الهجوم من خمسة وستين و ألف و تسع مائة
في السنة الأولى بعد الهجوم القسنطيني تركز اهتمام القيادة الثورية على تنظيم الجماهير وتعبئتها حول أهداف الثورة وإعدادها لتحمل المسؤولية لمواصلة الكفاح المسلح حتى النصر و التي تدخل في إطار التحضير النفسي للجماهير الشعبية من جهة وبث الرعب وعدم الاستقرار في صفوف الأعداء من جهة ثانية، وقد تجاوب الشعب تجاوبا كبيرا مع الثورة، خاصة بعد الهجوم الشامل الذي شهدته المنطقة الثانية في 20 أوت 1955، هذا الهجوم الذي أعطى الثورة نفسا جديدا، بحيث عزز التحام الشعب بالثورة، وأسقط الحصار الإعلامي الذي كان مضروبا على الجزائر، وبدأ الجنود الفرنسيون يرفضون الالتحاق بالجزائر (سبتمبر 1955) ودخلت القضية الجزائرية مؤتمر باندونغ ومنه إلى الأمم المتحدة،
أشغال المؤتمر وأهدافه..
أمام هذه التطورات والانتصارات كان لابد لقادة الثورة من الاجتماع لتقييم المرحلة السابقة والاستعداد للمرحلة اللاحقة... وهكذا بدأت الاتصالات بين قادة الثورة أو بين قادة المناطق، وكانت صعبة للغاية نظرا للمراقبة الشديدة من طرف الاستعمار، كما أن اختيار الزمان والمكان كان صعبا نظرا لانتشار قوات العدو في مختلف مناطق البلاد، وفي النهاية اتفق القادة على الاجتماع في 20 أوت 1956 وقد وقع الاختيار على منطقة إيفري بوادي الصومام مكانا للمؤتمر نظرا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي الممتاز،و حضر المؤتمر بالإضافة إلى قادة المناطق قادة ثوريون كانوا بالداخل الذي دام من 20 أوت إلى 5 سبتمبر 1956، كما أجمع القادة على ضرورة تقييم ودراسة الحالة السياسية والعسكرية للثورة منذ أول نوفمبر 1954، ووضع تنظيم جديد يتماشى مع تطور الثورة، ورسم إستراتيجية جديدة تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الداخلية والخارجية، وتهدف للوصول بالثورة للانتصار.
القرارات السياسية و العسكرية..
و تمثلت في ضبط سياسة جبهة التحرير الوطني في الداخل والخارج، والعمل على تدويل القضية الجزائرية، وتحديد الهدف، باستقلال الجزائر، وإقامة جمهورية ديمقراطية اجتماعية، ووحدة التراب الجزائري والعمل على توعية وتجنيد الشعب حول أهداف الثورة وتدعيم الالتحام بين المجاهدين والجماهير الشعبية ومواجهة وإحباط كل المناورات السياسية للعدو في الداخل والخارج. وفيما ما يخص القيادة فقد تقرر نبذ السلطة والأخذ بمبدأ القيادة الجماعية في تسيير شؤون الثورة وتشكيل المجلس الوطني للثورة ولجنة التنسيق والتنفيذ كهيئات قيادية، و أيضا ادراج الاعتماد على النفس ضمن مستجدات المؤتمر وذلك إيمانا منه بأن الحرية لا تعطى وإنما تؤخذ و حددت السياسة الخارجية لجبهة التحرير الوطني وعلاقاتها مع مختلف الدول في العالم، أما العسكرية منها فتمثلت في توحيد الجيش من حيث الرتب والتشكيلات، فتشكيل جيش التحرير الوطني أصبح يتكون من الفيلق "350 مجاهدا" والفرقة "35 مجاهدا" والفوج "11 مجاهدا". أما من حيث الرتب فقد تبنى المؤتمر رتب جديدة وكان في كل قيادة من قيادات الولاية عضو مكلف بالشؤون السياسية وفي كل وحدة عسكرية يوجد محافظ سياسي يقوم بالتوعية والإعلام وكذا تنظيم الشعب وإرشاده ومحاربة الدعاية وتنظيم العلاقات مع الشعب والاتصالات بالمجالس الشعبية وتنسيق الأعمال معها، خصوصا فيما يتعلق بقضية التموين والمالية. وبمثل هذا التخطيط و التنظيم و تعدد هجامات وحدات جيش التحرير تمكّنا من تكوين الفصائل والكتائب في أواخر هذه السنة وأتاح فرصة خوض المعارك بتشكيلات منظمة كبّدت العدو خسائر كبيرة، لم يكن يعلن عنها عادة وإنما كان ردّ فعله يتمثل في قتل المدنيين، وتكمن أهميته في وضع مؤسسات ضمنت استمرارية الثورة في إعادة تنظيم البلاد وصارت المنطقة ولاية، والولاية أصبحت تتكون من عدة مناطق، إذ يستطيع التقسيم الجديد أن يستوعب حركة الثورة وكذا تحقيق السيطرة على التطور والنشاط الكبيرين اللذين شهدتهما الثورة في مختلف الميادين واستيعاب تلك الأعداد الكثيرة من المواطنين الذين التحقوا بجيش التحرير، كما جعل المؤتمر من الولاية القاعدة الأساسية للنظام الثوري في الجزائر، فكانت الثورة الجزائرية حركة شعبية اعتمدت على الكفاح المسلح كوسيلة لتحرير البلاد تقودها قوة طلائعية منظمة عسكريا، منبثقة عن الجماهير الشعبية، مكونة سياسيا ومجندة ومعبأة لتحقيق أهداف الثورة، فجيش التحرير كان مكونا من متطوعين مناضلين مستعدين للتضحية من أجل الثورة، فهم جنود مسلحين ماديا ومعنويا يعتمدون على الجماهير التي يستمدون منها قوتهم ويستلهمون منها عبقريتهم، أما قيادة هذا الجيش فكانت تتميز بقدرتها على المبادرة، مما سمح لها بإيجاد الطرق المناسبة للمعركة والتأقلم مع كل الظروف والاستفادة منها لتحقيق الحرية، و تحطيم أسطورة الجيش الفرنسي، وتعزيز الروح القتالية لدى المجاهدين وإثبات قدرة الثوار على التخطيط والتنسيق. لنختم ذكرانا بكلمات قائد الهجوم التاريخي زيغود يوسف الذي قال عن الأحداث : "اليوم أصبحت القضية قضية موت أو حياة ففي أول نوفمبر كانت مسؤولياتنا تنحصر في تحرير الوطن وتنفيذ الأوامر، لكن اليوم وجب علينا أن نختار إحدى الطريقتين: إما أن نشن غارات عامة يحدث من جرائها الانفجار الشامل وبالتالي نحث كل الجهات على مضاعفة عملياتها وإيداع صوت كفاحنا بكل صراحة على المستويين الداخلي والخارجي وإما أن يكون هذا بمثابة برهان بأننا عاجزين على أن نقود هذا الشعب إلى الاستقلال وبهذا نكون قد قاتلنا إلى آخر مرة وتكون في النهاية عملية انتحارية".
منقووول

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
20 أوت الذكرى المزدوجة !!؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى انفاس الجزائر :: منتدى اهواك بلادي الجزائر :: منتدى التـاريخ الجـزائـري-
انتقل الى: